محمد بيومي مهران

145

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

العرب إلى تلك المنطقة الخصيبة ، فما المانع إذن أن يكون إبراهيم قد فكر ، لا نقول في العودة إلى موطن الأجداد ، بل في زيارته فحسب ، وهو الرجل الذي قضى حياته وهو يعيش حياة أشبه بحياة البدو وأبناء الصحراء العربية . ثم هناك البينة الكبرى التي تأتي من مباحث اللغة ، وهي التقارب الشديد بين لغة الحجاز ولغة النبط أو النباتيين ، الذين ينتمون إلى « نبات بن إسماعيل بن إبراهيم ، ذلك لأن لغة الحجاز لم تتطور من اللغة اليمنية مباشرة ، وإنما جاء التطور من العربية القديمة « 1 » إلى الأشورية إلى الآرامية إلى النبطية إلى القرشية ، فتقارب لغة النبط ولغة قريش من هذا السبيل ، وكان التقارب بينهما في الزمان والمكان ، أو في درجات التطور ، ولم يكن تقاربا يقاس بالفراسخ والأميال ، وكانت هذه هي البينة الكبرى من مباحث اللغة على قرابة أهل الحجاز من النبطيين أو النباتيين أبناء إسماعيل ، ولم تكن هذه القرابة من اختراع النسابين أو فقهاء الإسلام ، ولكنها كانت قرابة الواقع التي حفظتها أسانيد اللغة والثقافة ، واستخرجتها من حجارة الأحافير والكشوف الحديثة « 2 » ، ومما يدعو إلى

--> ( 1 ) راجع عن الصلات اللغوية بين العرب ومصر ، ومدى أثر الهيروغليفية المصرية في الكتابة السامية الجنوبية ( مقالنا : العرب وعلاقاتهم الدولية ، وكذا H . Jensen , Sign . وكذا Svmbol and Script , andAcdount of Man's Etforts to Write P . 350 I . Leibovitch , Les Inscriptions Protosimaitiques , MIE , 24 , 1934 , P . 21 FF وكذا M . Sprengling , The Alpahabet , its Rise and Development from The Sinali Inscrip Tions , P . 64 وكذا : عبد المنعم عبد الحليم : دراسة تاريخية للصلات والمؤثرات الحضارية بين حضارة مصر الفرعونية وحضارات البحر الأحمر ص 118 - 122 ( 2 ) يتجه العلماء إلى أن الأنباط عرب ، بل وأقرب في عروبتهم إلى قريش وعرب الحجاز من عرب الجنوب ، لأن أسماءهم عربية ، ولأن أسماء ملوكهم وملكاتهم عربية كذلك ، ولأنهم يعبدون آلهة عربية ، ولأن لغتهم لم تكن أرامية وانما عربية ، وان استعملوا الآرامية في نقوشهم ، ولأن الكتاب الكلاسيكيين - وكذا اليهود - إنما كانوا يطلقون عليهم لفظ العرب ( أنظر : كتابنا « بلاد العرب » ، بلاشير : تاريخ الأدب العربي - العصر الجاهلي ص 55 - 56 ، جرجي زيدان : المرجع السابق ص 81 : وكذا CIS , P . 242 , 260 وكذا Jaussen and Savignac , Mission Archeologique en Arabic , PP . 172 - 6